الشيخ السبحاني
375
بحوث في الملل والنحل
اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ » « 1 » ، وقال سبحانه ناقلًا عن أبناء يعقوب : « يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ » « 2 » . ولأجل الحط من شأن النبي وكرامته يجعلون النبي مساوياً للمؤمنين ويقولون : « إنّ التوسل الجائز هو التوسل بدعاء المؤمن حال حياته ، ولو جاز التوسل بدعاء النبي فليس هذا إلّا لكونه أحد المؤمنين ، ويجوز التوسل بدعاء كل أخ مؤمن من غير فرق بين النبي وغيره ، وأمّا غير ذلك فكله ممنوع » . وستوافيك أقسامه وكلماتهم فيها ، وبما أنّ الوهابيين ما زالوا يستدلون ضد المتوسلين ببعض الآيات ، نقدم البحث عنها ونقول : آيتان على طاولة التفسير « قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا * أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً » « 3 » . يقول محمد نسيب الرفاعي مؤسس الدعوة السلفية وخادمها في الرياض : إنّك ترى أنّ اللّه تعالى يلفت أنظار المؤمنين إلى أنّ عمل المشركين بالتزلّف إلى اللّه بأشخاص المخلوقين لا يفيدهم شيئاً ، لأنّهم لا
--> ( 1 ) . المنافقون : 5 . ( 2 ) . يوسف : 97 . ( 3 ) . الإسراء : 56 - 57 .